تخطى إلى المحتوى
Home » Blog » الركائز الأربعة للتسويق: نحو فهم أعمق ورؤية أوضح للتسويق

الركائز الأربعة للتسويق: نحو فهم أعمق ورؤية أوضح للتسويق

في ظل التضخم المعرفي الذي نشهده ونتأثر به يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي، والرغبة الشديدة لكل من له صلة بالتسويق، سواء كانت الصلة قريبة أو بعيدة، في الظهور كخبير، أصبح هناك تناقض في المعلومات المتاحة. وأصبح من الصعب تنظيم هذه المعلومات بطريقة تشكل نسيجًا متماسكًا يسمح برؤية الصورة الكاملة للتسويق.

لا أعتقد أن أحدًا استطاع تجنب هذا الغموض، بما في ذلك الشركات الناشئة، التي تكون الأكثر تعرضًا له والأكثر تأثرًا به، نظرًا لقلة الخبرة والطبيعة الخاصة لمراحل التأسيس.

في هذا المقال، سأحاول بكل جهدي أن أوضح الركائز الأربعة الأساسية التي يقوم عليها التسويق، بحيث يسهل على الجميع، بما في ذلك الشركات الناشئة، فهمه وتطبيقه وتحقيق النجاح من خلاله بأكبر قدر من الكفاءة.

الركيزة الأولى: رفع الوعي

“أهلا، أنا موجود”

الهدف الأساسي من هذه الركيزة هو إبلاغ أكبر عدد ممكن من الجمهور بوجودك. قد يتضمن ذلك رفع الوعي بالعلامة التجارية، أو منتج أو خدمة معينة، أو حتى الأنشطة والتوسعات الجديدة التي تخطط لها.

قد يبدو رفع الوعي عملية بسيطة وغير مكلفة، ولكن الواقع أنها تتطلب الكثير من الجهد والتكلفة. لا أقول أنَّها تحتاج إلى المال فقط، بل تحتاج أيضًا إلى الكثير من الجهد لتتمكن من صياغة الرسالة الرئيسية والقيمة الفريدة التي ترغب في إبلاغ العملاء عنها. وإلا، فلن تحقق هذه الركيزة النتائج المرجوة، حتى لو تمكنت من عرض إعلانك أمام مئات الآلاف من الجمهور!

ما هي استراتيجيات رفع الوعي التي يمكنك كشركة ناشئة اتباعها؟

تتمثل الاستراتيجيات في ثلاث خطوات أساسية ومتتابعة وهي:

من أنت؟

حدد هويتك أولاً، وهذا ما يُعرف بشخصية العلامة التجارية. الإجابة على هذا السؤال ستساعدك على تحقيق الاتساق في جميع رسائلك التسويقية.

ما الذي تقدمه؟

الخطوة الثانية هي تحديد الرسالة التسويقية التي ترغب في توصيلها لعملائك. سواء كانت القيمة الفريدة التي ترغب في تقديمها للعملاء، أو حدث مهم تقوم بالترويج له، أو منتج جديد تقوم بإطلاقه، المهم هو أن تحدد هذه الرسالة بوضوح.

كيف ستُرسل رسالتك؟

ما هي القناة التي ستُرسل رسائلك من خلالها؟ هل ستكون من خلال تحسين الظهور عبر محركات البحث؟ أو من خلال الإعلانات المدفوعة؟ أو المحتوى الفيروسي أو حتى المؤثرين؟

حدد الوسيلة والقناة التي تناسب جمهورك ورسالتك والتي تتوافق مع أهدافك.

الركيزة الثانية: التفاعل مع العملاء

“مرحبا، كيف يمكنني أن أساعدك اليوم؟”

فلنفترض أنك نجحت في إيصال رسالتك إلى عملائك، وأخبرتهم بوجودك. فهل هذا يكفي؟ هل هذا هو كل ما في التسويق؟ بالطبع لا، فهذا فقط جزء من التسويق. هناك جزء آخر مهم، وهو التفاعل مع العملاء.

بخلاف رفع الوعي، الذي يعتبر جهدًا تسويقيًا من طرف واحد (منك إلى العميل)، التفاعل هو جهد تسويقي متبادل.

عندما تصل رسالتك التسويقية إلى عملائك، سيبحثون عن طريقة للتحقق من صحة هذه الرسالة وفهم كيف يمكنهم الاستفادة من العروض والقيمة التي تقدمها.

في هذه المرحلة، يجب أن تكون متاحًا بطريقة تشجع العميل على التفاعل معك والتحقق من صحة رسالتك، ثم مشاركتها مع الآخرين!

ما هي استراتيجيات تحفيز العملاء على التفاعل معك؟

قبل أن تبدأ في تنفيذ الإجراءات لدعم وتعزيز التفاعل، يجب أن تفهم أن التفاعل يجب أن يتميز بصفتين أساسيتين:

  • الاتساق: يجب أن يتوافق تفاعلك مع الرسالة والقيمة التي تحاول رفع الوعي بها لدى العميل. إذا لم يكن كذلك، فهذا يعني ببساطة أنك لست صادقًا.
  • الشمول: يجب أن يشمل التفاعل جميع قنواتك التسويقية، خلال كل مرحلة من رحلة العميل. ولا يجب أن أذكرك هنا بأن رسالتك يجب أن تتسق في جميع المحطات وجميع القنوات.

إذا ركزت على الاتساق والشمول، يمكنك ببساطة التركيز على بعض الإجراءات والاستراتيجيات التطبيقية التي تعزز التفاعل، مثل:

  • إنشاء حملات إعلانية تستهدف التفاعل.
  • الاهتمام بإنشاء محتوى تفاعلي يحفز العميل على المشاركة.
  • مكافأة العميل على التفاعل معك.
  • طلب التغذية الراجعة من العميل بشكل مستمر.
  • بدء التواصل مع العملاء الذين قد انقطعوا عنك لفترة.

بالطبع، يمكنك تنفيذ هذه الاستراتيجيات من خلال العديد من القنوات، مثل البريد الإلكتروني، ومنصات التواصل الاجتماعي، وصفحات الهبوط، والتغذية الراجعة على موقعك، وغيرها من القنوات الرقمية المتاحة.

الركيزة الثالثة: التحويل

“سعدنا بخدمتك”

استعد لقصيدة المديح التالية في التحويل!

التحويل هو كلمة السر في أي جهد تسويقي، وهو المؤشر الحقيقي لنجاحه. هو الهدف الذي يضعه فريق التسويق نصب أعينه، لأنه يحدد كفاءته وقدراته واستحقاقه للعمل.

هل أبالغ قليلاً؟

الحقيقة لا، فأنت بالطبع تعلم أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لأي شركة، بما في ذلك الشركات الناشئة، هو أهداف العمل لديها، بما في ذلك المبيعات. والتحويل هو الكلمة الوحيدة التي تصف بوضوح مدى القرب من تحقيق هذا الهدف!

هل تريد أن تعرف كيف؟ دعني أخبرك!

أولاً، ما هو التحويل؟

التحويل هو الإجراء المقصود الذي نسعى لإقناع العميل (سواء كان زائرًا، أو محتملًا، أو حقيقيًا) باتخاذه.

من المفترض أن يسبق الوصول إلى هدف المبيعات عدة محطات، كل محطة من هذه المحطات هي واحدة من هذه الإجراءات المقصودة. عندما يتخذ العميل هذا الإجراء، يعني ذلك أنه اقترب خطوة من هدف المبيعات!

إذا لم يكن هناك هذه الإجراءات، فلن يكون هناك نتائج، وبالتالي، دون التحويل، ما الفائدة من التسويق!!

أرأيت كم هو بسيط هذا الأمر!

إذا، ما هي استراتيجيات تحسين التحويل؟

أولاً، يجب أن تعلم أن التحويل يُقاس من خلال ما يُسمى بـ “معدل التحويل – Conversion rate” والهدف المرغوب دائمًا هو تحسين هذه النسبة.

معدل التحويل يُحسب كالتالي: عدد العملاء الذين اتخذوا إجراء محدد ÷ عدد العملاء الذين وصلتهم رسالتك.

بالطبع، هناك تعقيدات كبيرة في مسألة تحسين معدلات التحويل، ولكن دعني أبسط لك هذه التعقيدات في ثلاث كلمات فقط: حفِّز، سهِّل، جرِّب.

  • حفِّز: يتعلق بتقديم دافع حقيقي وواقعي وصادق للعميل لاتخاذ الإجراء.
  • سهِّل: يتعلق بجعل اتخاذ هذا الإجراء سهلاً، وإزالة كافة العوائق والمشتتات التي قد تعيق ذلك.
  • جرِّب: يتعلق بتجربة أكثر من نُسخة وطريقة حتى تصل إلى الطريقة الأمثل.

بالطبع، هذه الاستراتيجيات قد تبدو بسيطة، ولكنها تحتاج إلى بعض الوضوح والجهد. ولكن إذا اتبعت هذه الاستراتيجيات الثلاثة، يمكنني أن أؤكد لك أنك ستحقق نتائج حقيقية مُبهرة!

الركيزة الرابعة: الاحتفاظ بالعملاء

“أنت عميلنا المُميز”

إذا كان التحويل هو كلمة السر في المبيعات وتحقيق الأهداف، فإن الاحتفاظ بالعملاء هو كلمة السر في تحقيق الأرباح والمكاسب!

تخيل معي أن عملائك الحاليين لديهم احتمالية أعلى للشراء بنسبة تتراوح بين 60% و70%، وأنهم عادة ما ينفقون بنسبة 30% أعلى من العملاء الجدد. كل هذا يعني أن الاحتفاظ بالعملاء قد يزيد من أرباحك بنسبة تصل إلى 90%.

الاحتفاظ بالعملاء هو الفرصة غير المستغلة، التي يتجاهلها العديد من المسوقين والشركات. وبالرغم من أنه يمثل أهمية بقدار قيراط لهم، فإنه بالنسبة للشركات الناشئة، يمثل أهمية بقدار 24 قيراط! وذلك بالنظر إلى محدودية مواردها المالية.

ما هي استراتيجيات الاحتفاظ بالعملاء؟

السر في الحفاظ على العملاء يكمن في كلمة “الولاء”. والولاء لا يتحقق إلا عن طريق التركيز على ثلاثة عناصر رئيسية: الجودة، السعر، والأدب. هذه العناصر الثلاثة مجتمعة تمثل القيمة التي يحصل عليها العميل.

قد تتساءل، أليس هناك بعض العلامات التجارية التي تبني استراتيجيات الولاء على أبعاد نفسية مثل الاعتراف الاجتماعي والشعور بالرفاهية وبلا بلا بلا…؟

نعم، أنت محق في ذلك، ولكني أرفضها كتحيز شخصي مني ضد هذه الاستراتيجيات!

قدِّم منتجًا أو خدمة عالية الجودة، بأسعار تنافسية، وبأسلوب ودود ومُحترم، وأعدك بأنك ستحتفظ بعميلك إلى الأبد!

هذه الثلاث كلمات هي الحد الأدنى، وهناك استراتيجيات أخرى أكثر تكلفة، مثل رفع تكلفة التغيير والترحال، وغيرها من الاستراتيجيات المعقدة!

بعد تطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكنك اتباع بعض التكتيكات السريعة والفعالة مثل:

  • جدولة التواصل مع العملاء.
  • إطلاق حملات الولاء.
  • تخصيص وتخصيص تجربة العميل أثناء تفاعله مع قنواتك التسويقية.
  • البرامج التدريبية والتعليمية لعملائك.

فقرة الألعاب السحرية، ها قد بدأت!

هل لاحظت العلاقة بين هذه الركائز الأربعة؟

نعم، إنها تشكل القمع التسويقي!

هذا ليس سحرًا، بل هو التسويق ببساطة ووضوح، دون تعقيدات المصطلحات والأسماء والمعلومات المتداخلة.

هل تعرف الآن ما عليك فعله؟

صحيح، عليك أن تراجع جهودك التسويقية وتسأل نفسك:

  • كيف هي جهودي في رفع الوعي؟
  • كيف هي جهودي في التفاعل مع العملاء؟
  • كيف هي جهودي في تحسين معدلات التحويل؟
  • كيف هي جهودي في الاحتفاظ بالعملاء؟

والجميل في هذا، أنك إذا راجعت هذه الجوانب الأربعة، ووضعت لكل جانب منها هدفًا واستراتيجية وخطة عملية، فقد أعددت بالفعل قمعًا تسويقيًا متكاملاً!

خاتمة

والآن، دعنا نلخص مقالنا هذا لنجعل الأمور أكثر وضوحًا.

يقوم التسويق على أربع ركائز أساسية هي:

  • زيادة الوعي
  • التفاعل مع العملاء
  • التحويل
  • الاحتفاظ بالعملاء

لكل ركيزة من هذه الركائز أهمية وأهداف واستراتيجيات خاصة بها. كل ما عليك فعله هو مراجعة أهدافك لكل ركيزة، وتحديد استراتيجياتك، وقياس أدائك لتحقيق أهدافك التسويقية بنجاح.

إذا كان لديك أي سؤال، فسيكون من دواعي سروري أن تتركه لي في التعليقات أو أن ترسله لي عبر البريد الإلكتروني في صفحة “تواصل معي”.

اترك رد

خلينا نتكلم
1
حابب نتكلم؟
السلام عليكم!

أنا سعيد بزيارتك لمدونتي.

هل لديك أي أسئلة أو استفسارات؟